• كيف احتفل "السلف الصالح" بالمولد النبوي الشريف؟

    06:10 م الأربعاء 06 نوفمبر 2019
    كيف احتفل "السلف الصالح" بالمولد النبوي الشريف؟

    المسجد النبوي

    كتبت- آمال سامي:

    منذ 1448 عامًا أشرقت الدنيا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، ومنذ سنوات طويلة لا نستطيع تحديدها بدقة يحتفل كثير من المسلمين بمولده الشريف، فكيف كان يرى السلف الاحتفال بهذا اليوم؟ وكيف كان يُحتفل به قديما؟ في التقرير التالي نورد بعض ما ذكره العلماء عن المولد النبوي الشريف والاحتفال به وجواز ذلك، مسترشدين بكتاب الإمام السيوطي "حسن المقصد في عمل المولد" وكتاب ابن كثير "البداية والنهاية".

    يقول السيوطي في "حسن المقصد في عمل المولد" معرفًا المولد بأنه اجتماع للناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وما وقع في مولده من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك. ويقول السيوطي رأيه الشرعي في ذلك بأنه من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها "لما فيه من تعظيم قدر النبي ثصلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف". وروى السيوطي وابن كثير وغيرهما أن الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين، هو أول من أحتفل بالمولد النبوي الشريف. ويرد السيوطي على من يقول أن المولد بدعة لم تكن في عهد رسول الله ولا أصل له في الكتاب والسنة قائلًا أن "نفي العلم لا يلزم منه نفي الوجود"، شارحًا أن البدعة ليست دائمًا في الحرام والمكروه، وإنما قد تكون واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة، معرفًا البدعة بأنها إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذاكرًا أن الطريق لمعرفة حكمها هو عرضها على قواعد الشريعة.

    ويحكي ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" عن اهتمام المظفر بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يحتفل بالمولد النبوي احتفالًا هائلًا فكان يذبح فيه خمسة آلاف رأس مشوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى، وكان يحضر عنده أعيان العلماء والصوفية ويخلع عليهم ويطلق لهم ويرقص بنفسه مع الصوفية. ويقول ابن كثير أنه "كان مع ذلك شجاعًا فتاكًا بطلًا عاقلًا عالمًا عادلًا رحمه الله وأكرم مثواه".

    وذكر ابن كثير أيضًا أن الشيخ أبو الخطاب ابن دحية صنف للملك المظفر مجلدا في المولد النبوي سماه: "التنوير في مولد البشير النذير"، فأجازه على ذلك بألف دينار.

    أما الإمام الحافظ ابن حجر، عندما سئل عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي قال: أصل عمل المولد بدعة ، لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن ، وتجنب ضدها : كان بدعة حسنة ؛ وإلا فلا . وقاس ابن حجر رحمه الله هذا الحكم على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم في المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء، فأمر المسلمين بصومه أيضًا، لكنه اشترط في ذلك أن يتم تحري يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء.

    أما عما يفعل في يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم يقول ابن حجر: " ينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم به الشكر لله تعالى ، من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة ، وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة .وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك : فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم : لا بأس بإلحاقه به، وما كان حراما أو مكروها فيمنع، وكذا ما كان خلاف الأولى".

    إعلان

    إعلان