إعلان

هذه السمراء التي تحظى بحفاوة رئاسية..!

سليمان جودة

هذه السمراء التي تحظى بحفاوة رئاسية..!

سليمان جودة
09:00 م الأحد 24 نوفمبر 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

في يناير من كل عام، ينعقد منتدى دافوس في سويسرا، ويناقش عاماً بعد عام مسائل اقتصادية بالأساس، ولكن هذا لا يمنع اختلاط الاقتصادي في المنتدى بغير الاقتصادي!

وفي منتدى عام ٢٠٠٨، كانت لقاءات قد انعقدت هناك مع واحد من المهتمين بقضايا وشئون المستقبل، وكانوا قد سألوه عما يراه سوف يحدث في العالم خلال الخمسة عشر عاماً القادمة!

وقد قال الرجل يومها كلاماً كثيراً، ولكن من بين أهم ما قاله أن الأعوام المقبلة، فيما بعد ذلك العام الذي كان يتكلم فيه، سوف تشهد صعود أفريقيا كقوة اقتصادية!

وما يحدث هذه الأيام يبدو أنه يؤكد صدق نبوءة الرجل، ويشير إلى أن علوم المستقبليات قد أسعفته، ولم تخذله في هذه النبوءة من جانبه بالذات.. فليست هناك قارة تشهد تكثيفاً في العمل الصيني الاستثماري على أرضها، بقدر ما تشهد قارتنا السمراء، وليست هناك قارة يتصارع على أرضها الصينيون والأمريكان والروس وغيرهم، كما يتصارعون اقتصادياً على موارد القارة!

ولأن مصر هي واجهة هذه القارة الأفريقية، ولأننا دولة من بين ١١ دولة يضمها حوض نهر النيل، ولأننا نرأس الاتحاد الأفريقي في الوقت الحالي، ولأننا نفخر بانتمائنا الأفريقي ونعتز به، فإن حفاوتنا بأفريقيا تجري ترجمتها بشكل ملحوظ على أكثر من مستوى!

وقد كان مؤتمر "أفريقيا ٢٠١٩" الذي دعت إليه الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، وأنهى أعماله في العاصمة الإدارية أول هذا الأسبوع، من بين أبرز ملامح هذه الحفاوة.. فالمؤتمر لا ينعقد للمرة الأولى، ولكنه انعقد من قبل.. وفي ديسمبر الماضي كان منعقداً في شرم الشيخ، وكان انعقاده في مدينة السلام وقتها دليلاً عملياً على أن اهتمامنا بالقارة التي تمثل واحداً من انتماءاتنا الأساسية ليس مرتبطاً برئاستنا للاتحاد الأفريقي.. فرئاستنا له بدأت في فبراير من هذا العام، ومؤتمر شرم بالتالي كان سابقاً عليها، بما يشير إلى أن اهتمام القاهرة بقارتها ليس اهتمام مناسبات!

ولا يذهب الرئيس السيسي إلى محفل دولي إلا ويتحدث عن أمور القارة، ويتعرض لما يخصها، بمثل ما يتعرض تماماً لكل ما يخصنا!

والذين تابعوا الحضور الرئاسي في "قمة العشرين وأفريقيا" التي انعقدت الأسبوع الماضي في العاصمة الألمانية برلين، لا بد أنهم قد رأوا القارة حاضرة في القمة من خلال الرئاسة المصرية، ومن خلال حديثها المستمر في الشأن الأفريقي!

وفي سبتمبر الماضي، كان الرئيس يقف على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان يخاطب العالم من فوقها عن مصر وعن شئونها العامة، بمثل ما كان يخاطبه عن أفريقيا!

وعندما قال الرئيس أمام قمة العشرين وأفريقيا إن مهاجراً شرعياً واحداً لم يدخل إلى أوربا منذ عام ٢٠١٦، كان يلفت نظر الأوروبيين إلى أن قارتنا التي كانت مسرحاً في وقت من الأوقات للكثير من صور الاستعمار والاستغلال من جانب الأوروبيين وغير الأوروبيين - قد جاء عليها الوقت لتكون ميداناً للعمل والتعاون المشترك بينها وبين كل طرف آخر، سواء كان هذا الطرف أوروبياً يشاركها الإطلال على البحر المتوسط، أو كان أمريكياً يشاركها الإطلال على المحيط الأطلنطي!

أفريقيا تبدو كأنها تولد من جديد.. ومؤتمر أفريقيا ٢٠١٩ الذي لا نزال نسمع أصداء أعماله دليل على أننا نشارك في هذه الولادة بنصيب معلوم.

إعلان

إعلان

إعلان