إعلان

بداية جديدة/ الثبات الانفعالي...

فاطمة مصطفى

بداية جديدة/ الثبات الانفعالي...

فاطمة مصطفى

أ. الصحة النفسية والعلاقات الأسرية

07:19 م الجمعة 29 أكتوبر 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

نتعرض على مدار حياتنا اليومية للعديد من المواقف سواء سلبية أو إيجابية تؤثر تأثيرا واضحا على أفعالنا وحكمنا على الأمور ومع كل موقف وكل مرحلة من مراحل حياتنا تتغير ردود الأفعال... أمر طبيعي ومنطقي جدا ولكن هل أدركت عزيزي القارئ ولو للحظة بسيطة أن يكون رد فعلك سواء كان إيجابيا أو سلبيا يحتاج أن يقترن بمزيد من الثبات الانفعالي، أكيد الآن تسأل نفسك "الثبات الانفعالي" مقترن بالمواقف السلبية فقط وليس الإيجابية؟.... هنا تأتي المفاجأة أحب أن أوضح لسيادتك أنه لا ....

بكل بساطة ووضوح يقول علماء النفس والاجتماع "الثبات الانفعالي" هو رد فعلك اتجاه موقف معين تكون درجة وعيك اتجاه أكبر من حكمة ورجاحة عقلك وفوق الحجم الطبيعي لمشاعرك... ومن هنا سوف نلاحظ وندرك أن النتائج المترتبة على ردود أفعالك سوف تتأثر وتتغير وتكون نتائجها أفضل بالنسبة لك لو قدرت أن تتحكم في ثباتك الانفعالي ....تعال معي نشرح بطريقة أخرى أكثر سهولة لكي تتضح أمامك الصورة كاملة .

من المؤكد أنك عند التعرض لأي موقف سلبي تتحرك مشاعرك تلقائيا إلى الغضب والتوتر والانفعال والقلق ويبدأ رد فعلك يأخذ الاتجاه السلبي ويفكر أيضا برد بطريقة سلبية ولا يستطيع أن يدرك مدى صحة النتائج المترتبة على هذا الانفعال التي بالتالي سوف تؤثر بطريقة سلبية عليك أنت أولا ويتحول العقل الواعي واللاواعي في إصدار أحكام وأفعال بل وتنفيذها على أرض الواقع ومن الممكن بل أكيد أن تكون أضرارها أكثر من المتوقع.... هنا يأتي كلام الله سبحانه وتعالى "الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " و"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم" نلاحظ أن رب الكون قد حذرنا مرتين من الغضب وأمرنا أن نستعيذ بالله من نغزات الشيطان التي تحرضنا على الغضب والانفعال وشبه أيضا الغضب بتحريض من الشيطان للنفس البشرية وأمرنا أمراً مباشراً في كتابه العزيز أن نمتنع نهائياً عن الغضب فلا يوجد أي جدال أو مجرد التفكير في نصوص القرآن، نتوقف هنا قليلا لكي نربط بين الثبات الانفعالي ومدى سلامة الصحة النفسية لدى الفرد وأمر الله سبحانه وتعالى في تجنب وتجاهل أي انفعال سلبي ونصوص القرآن الكريم. يتضح أن هناك علاقة إيجابية وقوية بين تنفيذ نصوص كتاب الله وبين تحقيق السلام النفسي الداخلي لدي الفرد... وهنا يكون الرد وافياً وتم توضيحه بالنسبة "للثبات الانفعالي" لدى المواقف السلبية بطريقة سهلة وبسيطة ومقنعة لأن رب الكون أعطى النصوص وليس فقط علماء النفس والاجتماع .

ننتقل إلى النقطة الأخرى وهي "الثبات الانفعالي في المواقف الإيجابية" وهنا تتعدد الأسئلة وتتغير وتتفاوت لأن من الطبيعي أن الإنسان عندما يكون في حالة سعادة سوف يكون متزنا نفسيا وتكون كل قراراته ايجابية وأمرا طبيعيا جدا، ولكن تعال معي اكتشف المفاجأة.... أنت مخطئ وتحتاج أن تعيد ترتيب أفكارك من جديد ....السعادة قد تخلق منك إنسانا ناجحا متزنا نفسيا قادرا على الانتاج.. ولكن

حذاااااري

فإنها سلاح ذو حدين لأنها سوف تجعل منك شخصا غير متحكم في ردود أفعالك الإيجابية بمعنى أن ثباتك الانفعالي يكون على درجة أكبر من مستوى مشاعرك الطبيعية ومن هنا يبدأ إحساسك ومشاعرك تتحكم في رجاحة وحكمة عقلك وتكون ردود أفعالك (مشاعرك) هي المتحكمة في الموقف التي تمرّ به، ومن الممكن أن تكون أكبر من مستوى الموقف نفسه بل أكيد بمعنى آخر أوضح وأبسط عدم ثباتك الانفعالي تجاه المواقف الإيجابية يلغي عقلك تماما وتبقى مشاعرك هي من تتحكم، وبالتالي سوف تقل حكمتك ورأيك الصواب ومدى حكمك الصائب على الأمور بطريقة أكثر اتزانا ويكون المسيطر الأول والأخير هي مشاعرك فقط وتضغى على الموقف نفسه، هنا يأتي معنى "الثبات الانفعالي" ولكن من الناحية الايجابية ....

نصل هنا إلى عرض وتحليل شامل ومفصل لمعنى مصطلح "الثبات الانفعالي" من الناحيتين الإيجابية والسلبية أيضا... وعليك عزيزي القارئ أن تكون على مستوى قوة واستيعاب هذا المصطلح وأن تقوم بتدريب نفسك وعقلك ومشاعرك بطريقة سليمة وتأهيل نفسك أولا داخليا في ردود أفعالك ومدى ثباتها لأنها سوف تقترن بمدى سلامة صحتك النفسية وإذا استطعت أن تحقق هذة المعادلة البسيطة بكل حرفية وتدريب عقلك وتوجيه في المسار الصحيح سوف تكون أنت المتحكم الأساسي في ثباتك الانفعالي وهذا طبيعي أن ينعكس على نجاح حياتك المستقبلية وتبدأ في ترتيب نفسك داخليا ومراجعة أهدافك لكي تصل إلى مرحلة مختلفة من حياتك ولكنها تبدأ من مسارها الصحيح وتكون أنت المتحكم الرئيسي في تنفيذ ما ترغب فيه أياً كان الموقف الذي تمر به، ومن هنا تكون بدابة جديدة في تنمية وتغيير شخصيتك أولا وأفعالك ثانيا تجاه حياتك التي تتغير إلى الأفضل بكل تأكيد....اصنع نفسك من جديد فمازال هناك وقت.

بداية جديدة ......

إعلان

إعلان

إعلان