إعلان

في وداع «سيلين».. هل يحاسب المسئولون عن انهيار كوبري العزيزية؟

أشرف جهاد

في وداع «سيلين».. هل يحاسب المسئولون عن انهيار كوبري العزيزية؟

أشرف جهاد
07:00 م الجمعة 12 أغسطس 2022

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

8 أيام هي كل عمر الطفلة سيلين، لكنها راحت ضحية إهمال امتد على مدى أكثر من 15 سنة، عندما ترك مسئولو الري في الشرقية، الكوبري القديم في قرية العزيزية فريسة للصدأ والتآكل، وأغلقوه قبل شهرين فقط بحجارة سمجة في انتظار انهياره على أمل أن ينهار في صمت دون أن تحدث كارثة حدثت، ولم تنته.
كل سنة، كانت كارثة تآكل أعمدة الكوبري الحديدية تنمو أمام أعين الجميع، تظهر في 15 موسم الجفاف، وكأن «خسسان البحر» كان جرس الإنذار، وقرينة إدعاء على إهمال كل مسئولي الري بالمحافظة.

2-
الآن، يلمح مسئولون إلى أن وفاة سيلين بدأت بقرار الأم الخاطئ بتعدية النيل من الكوبري المتآكل، رغم إغلاقه بالحجارة قبل شهرين بعد ميلانه وانهياره جزئيا. لكن الحقيقة أن وفاة سيلين بدأت أقدم من ذلك، بدأت قبل أن تولد سيلين، عندما أصر مسئول بوزارة الري على عدم ترميم الكوبري الأثري الذي يخدم القرية، رغم ميلانه وتصدعه، بحجة أن في القرية كوبري آخر على بعد 100 متر، ومشاية على بعد 200 متر.
وفاة سيلين، كانت عندما أصر المسئول على ترك الكوبري في انتظار القدر، في انتظار الانهيار، في مقامرة واضحة ورهان غير مسئول على أمل احتمالية انهيار الكوبري بلا كوارث. لكن ها هو الكوبري -الذي بناه الإنجليز، وزينوه بـ4 عرائس حديدية (تماثيل) تحمل وجوه لا نعرف شخوصها- ينهار ويأخذ معه روح سيلين.
لوفاة سيلين مرحلة فاصلة موجعة، كانت قبل شهرين، عندما رفض مسئولو الري كل مناشدات الأهالي لإنقاذ الكوبري، وردوا في اجتماعات رسمية وغير رسمية: «عندكوا 2 كوبري غيره، عاوزينه تصلحوا ده يكون على حسابكم؟!!». وعندما ترك محافظ الشرقية الأمر بلا حل، مستسلما لحجة مسئولي الري.
3-
ربما نام أصحاب مقولة «في 2 كوبري غير ده» ليلتهم أمس قريري الأعين، بعد أن أصدر مركز مدينة منيا القمح بيانا للتعليق على انهيار الكوبري ومقتل سيلين يحمل نفس ردهم التبريري «أنه يوجد كوبري لعبور السيارات على بعد 100 متر جهة الوحدة المحلية بالعزيزية، ووجود كوبري آخر للمشاه على بعد 200 متر». كما ناموا قريري الأعين قبل شهرين، عندما ردوا على أسئلة الأهالي والمحافظ عندما تصدع الكوبري وتفسخت أعمدته الحاملة، دون أن يتحملوا تبعات إهمال تصليح الكوبري على مدى أكثر من 15 سنة و15 موسم جفاف، ما تسبب في تصدعه وتفسخه وانهياره ومقتل سيلين.

4-
منذ سنين طويلة ترك مسئولون الكوبري لينهار. أغلقوه مرتين، الأولى منذ سنين طويلة، عندها وضعوا حواجز حديدية على طرفيه لمنع عبور المركبات الخفيفة، دون أن يسارع أي منهم لإصلاح وتدعيم الكوبري. والمرة الثانية، قبل شهرين، عندما تصدع وتفسخ وأغلقوه بحجارة على الجانبين، وتركوه لينهار.
فهل يحاسبون على تبديد موارد الدولة، وترك الكوبري بلا صيانة أو تدعيم رغم تآكل الأعمدة الحاملة على مدى أكثر من 15 سنة؟ هل يحاسبون على قرار الغلق بالحجارة، وترك الكوبري لينهار والمقامرة بحدوث كارثة؟ هل يحاسبون بالتسبب في وفاة سيلين؟ هل يحاسبون على تعريض مواطنين للخطر، بترك كابل كهرباء ضغط عالي على مدى شهرين دون العمل على نقله أو تأمينه، رغم علمهم أن انهيار الكوبري مسألة وقت وينتظر القدر، والآن يتخوف الأهالي من كوارث جديدة بعد وفاة سيلين وانهيار الكوبري!

إعلان

إعلان

إعلان